بحث بعنوان المراقبة الإلكترونية في التشريع الإماراتي وفق المرسوم بقانون رقم (38) لسنة 2022 وقرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2019
بحث بعنوان
المراقبة الإلكترونية في التشريع الإماراتي
وفق المرسوم بقانون رقم (38) لسنة 2022
وقرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2019
- دراسة تحليلية -
هيثم علي عبد الله الشوكة الحمادية
2025
المقدمة
شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة تطورًا نوعيًّا في
منظومتها القانونية الجنائية، استجابةً لمتطلبات العدالة الحديثة، والتطور التقني
المتسارع، فتبنّت تشريعات متقدمة تراعي التوازن بين حماية الأمن العام، وضمان
الحقوق والحريات الفردية.
ومن أبرز هذه الأدوات القانونية المستحدثة نظام الوضع تحت
المراقبة الإلكترونية، الذي أدرجه المشرّع ضمن قانون الإجراءات الجزائية الجديد
الصادر بموجب المرسوم بقانون رقم (38) لسنة 2022، ونظّم تفاصيله التنفيذية قرار
مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2019.
يُعد هذا النظام بديلًا معاصرًا للعقوبات السالبة للحرية،
وأداة تقنية لإحكام الرقابة على المتهمين أو المحكوم عليهم، دون الحاجة إلى حبسهم
أو عزلهم عن المجتمع، بما يحقق مقاصد العدالة الذكية، ويعزّز مفهوم العقوبات
الإصلاحية.
وينطلق هذا البحث لتحليل الإطار القانوني والتنظيمي للمراقبة
الإلكترونية، من خلال بيان مفهومها، وأساسها القانوني، وآلية تنفيذها، وحالات
إنهائها، ودورها في السياسة الجنائية الإماراتية، وذلك في فصلين:
الفصل الأول: مفهوم الوضع تحت المراقبة الإلكترونية ومجالات
تطبيقه.
الفصل الثاني: آلية تنفيذ المراقبة الإلكترونية وآثارها القانونية.
الفصل الأول
مفهوم الوضع تحت المراقبة الإلكترونية
ومجالات تطبيقه
تمهيد
وتقسيم:
يُعد نظام الوضع تحت المراقبة الإلكترونية من أبرز البدائل
الحديثة للعقوبات السالبة للحرية، فهو يجمع بين تحقيق الردع والإصلاح في إطار
يحافظ على حرية المحكوم عليه وكرامته.
وانطلاقًا من ذلك، سنتناول هذا الفصل من خلال مبحثين:
المبحث الأول: تعريف الوضع تحت المراقبة الإلكترونية وتمييزه
عن النظم المشابهة.
المبحث الثاني: نطاق تطبيق الوضع تحت المراقبة الإلكترونية.
المبحث الأول
تعريف الوضع تحت المراقبة الإلكترونية
وتمييزه عن النظم المشابهة
تمهيد
وتقسيم:
أدخل المشرّع الإماراتي نظام المراقبة الإلكترونية كأداة إجرائية
وعقابية بديلة، تعتمد على التقنية الحديثة في مراقبة الأشخاص، بما يقلل من اللجوء
للحبس الاحتياطي، ويحقق الرقابة المستمرة دون المساس بالكرامة الإنسانية. وقد نظم
أحكامها في المواد (383) إلى (413) من المرسوم بقانون رقم (38) لسنة 2022.
سنتناول هذا المبحث في مطلبين:
المطلب الأول: تعريف المراقبة الإلكترونية.
المطلب الثاني: أهمية المراقبة الإلكترونية.
المطلب الأول
تعريف المراقبة الإلكترونية
تم استحداث نظام المراقبة الإلكترونية لمواكبة التطورات
التقنية، وتحديث أساليب تنفيذ العقوبات. وتبرز أهمية هذا النظام في كونه أداة
إصلاحية تحقق الردع والاندماج الاجتماعي في آن واحد، الأمر الذي يستوجب تحديد
مفهوم المراقبة الإلكترونية وبيان مضمونها القانوني.
وانطلاقًا من ذلك، سنتناول في هذا المطلب تعريف المراقبة
الإلكترونية لغة، ثم تعريفها عند فقهاء القانون، وأخيرًا في التشريع الإماراتي.
الفرع الأول
تعريف المراقبة لغة
جاء تعريف المراقبة في معجم المعاني راقَبَ فعل راقبَ يراقب، مُراقبةً،
فهو مُراقِب، والمفعول مُراقَب، راقبَ الشَّخصَ أو الشَّيءَ رقَبه،
حرَسه ولاحظه ورصَده راقب العدوّ، يُرَاقِبُ سَيْرَ الأَعْمَالِ: يَتَحَقَّقُ
مِنْ سَيْرِهَا، يُفَتِّشُهَا، رَاقَبَ النَّجْمَ: لاَحَظَهُ، رَصَدَهُ، رَاقَبَ اللَّهَ
فِي عَمَلِهِ: خَافَهُ، خَشِيَهُ([1]).
يُشير استخدام المصطلح في العصر الحديث إلى المتابعة المستمرة
والمنهجية لجمع المعلومات عن الأشخاص أو الأماكن أو الأحداث، وذلك بغرض جمع
المعلومات، أو التأثير على الأحداث، أو التحكم في سير الأمور، حسب ما ذكرت([2]).
الفرع الثاني
تعريف المراقبة عند فقهاء القانون
ذهب بعض فقهاء القانون إلى تعريف المراقبة الإلكترونية على أنها
"إلزام المحكوم عليه بالإقامة في منزله أو محل إقامته خلال ساعات محددة، بحيث
يتم متابعة ذلك عن طريق المراقبة الإلكترونية"([3]).
وكما تم تعريفه أيضًا على أنه "إجراء احتياطي من إجراءات التحقيق،
يصدر به أمر أو قرار من جهة قضائية مختصة استنادًا إلى ضرورات التحقيق والأمر، وبموجب
هذا الإجراء يلتزم المتهم بالمكوث في مكان محدد، عادة ما يتمثل في مسكنه أو محل إقامته،
ويمتنع عن مغادرته خلال أوقات وساعات محددة يتم الاتفاق عليها بين هذا الأخير والسلطة
القضائية المختصة"([4]).
وقد عرفت أيضًا على أنها "أحد البدائل الرضائية للعقوبات
السالبة للحرية التي بمقتضاها يتم متابعة الشخص الخاضع لها من قبل أجهزة إنفاذ
القانون خارج السجن في أماكن وأوقات محددة سلفًا، من خلال إخضاعه لمجموعة من الالتزامات
والشروط، ويترتب على مخالفته لها عقابه بعقوبة سالبة للحرية"([5]).
وقد عرف المشرع الجزائري المراقبة الإلكترونية على أنها "عقوبة
تتمثل في إلزام الشخص المحكوم عليه نهائيًّا بحمل سوار إلكتروني طوال مدة العقوبة
المحكوم بها عليه، يسمح بمعرفة مكان تواجده داخل النطاق الجغرافي الذي يحدده قاضي
تطبيق العقوبات، ولا يجوز له مغادرته إلا بترخيص مسبق منه لأسباب جدية، كاجتياز
امتحان أو متابعة علاج"([6]).
الفرع الثالث
تعريف المراقبة في التشريع الإماراتي
وقد عرف المشرع الإماراتي المراقبة الإلكترونية أنها "حرمان
المتهم أو المحكوم عليه من أن يتغيب في غير الأوقات الزمنية المحددة له عن محل
إقامته أو أي مكان آخر يعينه الأمر الصادر من النيابة العامة أو المحكمة، ويتم
تنفيذه عن طريق وسائل إلكترونية تسمح بالمراقبة عن بعد"([7]).
وبذلك، فالمراقبة الإلكترونية هي إجراء قانوني تقني يهدف
لتقييد حركة الشخص وفق ضوابط قضائية محددة، باستخدام أجهزة إلكترونية متصلة
بالجهات المختصة.
ويتضح من التعريفات السابقة مجموعة من الخصائص للمراقبة
الإلكترونية وهي:
1.
إجراء قضائي يصدر بأمر من النيابة العامة
أو المحكمة، حيث تُعد المراقبة الإلكترونية إجراءً ذا طبيعة قضائية بحتة، لا يُفرض
إلا بقرار رسمي صادر عن النيابة العامة أثناء التحقيق أو المحكمة عند الحكم أو التنفيذ،
مما يضمن خضوعه للضوابط القانونية والضمانات الإجرائية، ويُشترط أن يصدر الأمر وفق
مبررات واقعية وقانونية، وبعد دراسة ظروف المتهم أو المحكوم عليه، بحيث يكون القرار
مسببًا، ويُحدد فيه المكان والفترة الزمنية وشروط التنفيذ، تطبيقًا لما نصّت عليه المواد
(389) و(397) و(408) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات
الجزائية.
2.
إجراء تقني يُنفذ بوسائل إلكترونية (كالأساور
الذكية)، حيث يعتمد نظام المراقبة الإلكترونية على استخدام وسائل تقنية حديثة، مثل
أجهزة الحجز المنزلي، وأنظمة تتبع الموقع GPS،
التي تُرسل إشارات مستمرة للجهات المختصة، ويُشترط في هذه الوسائل أن تكون معتمدة من
هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، وألا تُسبب أيَّ ضرر صحي أو مساس بالخصوصية، وفقًا
لما نصّت عليه المادة (5) من قرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2019، وهذا يضمن أن التنفيذ
يتم بصورة آمنة وفعّالة تقنيًّا، تُتيح المتابعة عن بُعد دون تدخل مادي مباشر.
3.
إجراء مقيّد للحرية دون سلبها، أي أن
المراقبة الإلكترونية لا تُلغي حرية الشخص بالكامل كما في الحبس، بل تُقيّدها زمانيًّا
ومكانيًّا وفق أوامر محددة، فيُمنع الخاضع من مغادرة أماكن معينة، أو يُلزم بالبقاء
في محل إقامته في أوقات معينة، وبذلك يتحقق التوازن بين حق الدولة في الرقابة والمتابعة،
وحق الفرد في الحرية الشخصية، بحيث يتمكن من ممارسة عمله، أو دراسته، أو تلقي العلاج،
أو رعاية أسرته، مع بقائه تحت رقابة مستمرة (مادة 383/2 من مرسوم بقانون سالف الذكر).
المطلب الثاني
أهمية المراقبة الإلكترونية
تُعد المراقبة الإلكترونية من أبرز مظاهر التحول نحو العدالة
الذكية في التشريع الإماراتي، إذ تمثل بديلًا إنسانيًّا وتقنيًّا للعقوبات السالبة
للحرية، يجمع بين الردع والإصلاح، ويحافظ على التوازن بين مصلحة المجتمع وحقوق
الفرد. وتتجلى أهميتها في بعدين متكاملين: الجانب الإنساني، والجانب المادي- الإداري،
كما يأتي:
الفرع الأول
أهمية المراقبة الإلكترونية من حيث
الجانب الإنساني
تتمثل الأهمية الإنسانية لنظام المراقبة الإلكترونية في كونه
بديلًا أكثر رحمةً وإنسانيةً عن العقوبات التقليدية، حيث يسعى المشرّع من خلاله
إلى التوفيق بين مقتضيات الأمن ومبادئ العدالة التي تصون كرامة الإنسان وحقوقه
الأساسية.
فقد نصّت المادة (389) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة
2022 على إمكانية استبدال الحبس الاحتياطي بالمراقبة الإلكترونية بموافقة المتهم،
بما يضمن تحقيق الغاية الإجرائية من الحبس دون المساس بحريته الكاملة أو إدخاله
السجن، مما يحافظ على توازنه النفسي والاجتماعي، ويمنع آثار الوصم والعزلة.
كما أرست المادة (397) المراقبة الإلكترونية كعقوبة بديلة تحقق
الردع مع الحفاظ على الاندماج المجتمعي، إذ تتيح تنفيذ العقوبة في بيئة طبيعية بين
الأسرة ومكان العمل، فيشعر المحكوم عليه برقابة الدولة عليه دون فصله عن محيطه
الاجتماعي، بما يُحقق الردع العام والخاص، ويعزّز فرص الإصلاح.
أما المادة (408)، فقد منحت المراقبة الإلكترونية بعدًا إصلاحيًّا
إضافيًّا، حين جعلتها وسيلة لمتابعة المحكوم عليه بعد الإفراج المشروط، لضمان
التزامه بشروط الإفراج، وترسيخ الثقة في استحقاقه للحرية الجزئية، ما يُجسد فلسفة
العدالة الرحيمة التي تسعى للإصلاح لا العقاب فحسب.
الفرع الثاني
أهمية المراقبة الإلكترونية من حيث
الجانب المادي والإداري
إلى جانب بعدها الإنساني، تُبرز المراقبة الإلكترونية فوائد
مادية وإدارية ملموسة تسهم في تخفيف الأعباء عن المنظومة العقابية.
فهي وسيلة فعالة لتقليل الاكتظاظ داخل المؤسسات الإصلاحية، إذ
تُتيح مراقبة عدد كبير من المحكومين خارج أسوار السجون، مما يخفف الضغط على البنية
التحتية، ويوفر كلفة الإعاشة والرعاية والحراسة. كما أن استخدام التقنيات الرقمية
الحديثة في المتابعة والمراقبة يُقلل الحاجة للموارد البشرية، ويرفع من كفاءة
العمل الأمني والقضائي، وتتجلى هذه الأهمية أيضًا في بُعدها الإداري والتنظيمي، إذ
تُعتبر المراقبة الإلكترونية أحد تطبيقات العدالة الذكية التي تعتمد على أنظمة
التتبع والرقابة في الوقت الفعلي، مما يمكّن السلطات القضائية والنيابية من متابعة
سلوك المحكوم عليه بدقة، واتخاذ القرارات الفورية عند حدوث أي مخالفة.
وبذلك، فهي لا تُحقق فقط وفورات مالية وإدارية، بل تُعزّز كذلك
من جودة الرقابة المستمرة، وتسهم في بناء نظام عدلي متكامل يجمع بين الكفاءة
الاقتصادية والعدالة الإنسانية.
وأخيرًا يتضح من خلال استعراض أهمية المراقبة الإلكترونية أن
المشرّع الإماراتي قد وفق في تحقيق معادلة دقيقة بين مقتضيات العدالة الجنائية
ومتطلبات حماية الحقوق والحريات، إذ تمثل هذه الآلية نقلة نوعية نحو عدالة أكثر
إنسانية وذكاءً وفاعلية([8]).
فهي من جهة، تُجسد التوجه الإنساني للدولة في صون كرامة الفرد،
وتوفير بيئة إصلاحية تراعي البعد الاجتماعي والنفسي، ومن جهة أخرى، تُبرز النهج
التقني الحديث الذي تتبناه الدولة في تطوير منظومة العدالة عبر توظيف الرقابة
الرقمية الذكية.
كما تُعبر عن رؤية تشريعية متقدمة تسعى إلى ترشيد استخدام
العقوبات السالبة للحرية، وتوسيع نطاق البدائل العقابية التي تحقق الردع والإصلاح
في آنٍ واحد، بما يعزز من كفاءة النظام القضائي، ويواكب تطلعات العدالة المستدامة
ورؤية الإمارات 2031.
المطلب الثالث
تمييزها عن النظم المشابهة
تُعد المراقبة الإلكترونية نظامًا قانونيًّا مستحدثًا في
التشريع الإماراتي، يتقاطع في بعض أهدافه ووسائله مع أنظمة قانونية أخرى، مثل
الحبس الاحتياطي، والإفراج المشروط، والتدابير الاحترازية، غير أن لكل نظام منها
طبيعته الخاصة وأحكامه المتميزة من حيث الغاية، التوقيت، الطبيعة القانونية،
والآثار المترتبة. وفيما يلي بيان الفروق الجوهرية بينها:
الفرع الأول
الحبس الاحتياطي
من حيث الطبيعة، فالحبس الاحتياطي هو إجراء استثنائي يُتخذ ضد
المتهم قبل صدور الحكم، ويترتب عليه سلب حريته بالكامل بوضعه داخل المنشأة
العقابية، كوسيلة لضمان سير التحقيق، أو منع هروبه، أو العبث بالأدلة، بينما
المراقبة الإلكترونية هي إجراء بديل عن الحبس الاحتياطي، يُقيد حرية المتهم جزئيًّا
دون عزله عن المجتمع، من خلال إلزامه بالبقاء في مكان محدد، ومتابعته إلكترونيًّا.
أما من حيث الهدف، فالحبس الاحتياطي يهدف إلى تحقيق متطلبات
التحقيق وضمان الحضور، ولو على حساب حرية المتهم، أما المراقبة الإلكترونية فتهدف
إلى تحقيق ذات الغرض، ولكن بأقل قدر من المساس بالحرية الشخصية، تطبيقًا لمبدأ
التناسب بين الإجراء والهدف.
ومن حيث الآثار، يؤدي الحبس الاحتياطي إلى إيداع المتهم السجن،
وما يترتب عليه من اختلاطه بالمجرمين ووصمة اجتماعية، في حين تبقي المراقبة
الإلكترونية المتهم داخل بيئته الاجتماعية، مما يُجنّبه الآثار النفسية
والاجتماعية السلبية.
أما من حيث المدة والضمانات، فالحبس الاحتياطي له مدد محددة
قابلة للتمديد وفق شروط صارمة (المواد 103- 107 من مرسوم بقانون سالف الذكر)، أما المراقبة
الإلكترونية مؤقتة، مدتها 30 يومًا قابلة للتجديد مرة
واحدة فقط (مادة 392 من مرسوم بقانون سالف الذكر)، ولا تُفرض إلا بموافقة المتهم، وبالتالي،
فالمراقبة الإلكترونية تُعدّ بديلاً إنسانيًّا أقل وطأة من الحبس الاحتياطي، يحقق
الرقابة دون الإضرار بالحقوق الفردية.
الفرع الثاني
الإفراج المشروط
فمن حيث التوقيت، يُطبّق الإفراج المشروط بعد تنفيذ جزء من
العقوبة السالبة للحرية، ويشترط قضاء نصف المدة على الأقل، وحسن السلوك داخل
المنشأة العقابية، بينما يمكن تطبيق المراقبة الإلكترونية في ثلاث مراحل، قبل
الحكم كبديل للحبس الاحتياطي طبقًا لنص (المادة 389) من مرسم بقانون سالف الذكر،
وأيضًا أثناء التنفيذ كبديل للعقوبة (مادة 397)، أما بعد التنفيذ الجزئي كشرط
للإفراج المبكر (مادة 408).
أما من حيث الطبيعة القانونية، فالإفراج المشروط هو نظام
لتنفيذ باقي العقوبة خارج السجن بشروط محددة، وأما المراقبة الإلكترونية فهي وسيلة
تقنية للرقابة يمكن أن تُستخدم في أي مرحلة، وتُعدّ في ذاتها عقوبة بديلة، أو
إجراءً احترازيًّا مؤقتًا.
ومن حيث الإلزام، فالإفراج المشروط امتياز يُمنح للمحكوم عليه
بناءً على سلوكه الجي.، وأما المراقبة
الإلكترونية قرار قضائي إلزامي يصدر من المحكمة أو النيابة العامة، ويُخضع الشخص
لشروط محددة دون أن يكون له حق رفضها في حالات العقوبة.
ومن حيث الآثار، يخضع المفرج عنه بشروط لرقابة اجتماعية من جهة
الإصلاحيات، بينما يُراقب الخاضع للمراقبة الإلكترونية عن بُعد بواسطة الأجهزة
الذكية، مع إمكانية تتبّع موقعه في كل لحظة.
الخلاصة: تُعد المراقبة الإلكترونية أوسع نطاقًا وأكثر مرونة من
الإفراج المشروط، إذ تشمل مراحل متعددة، وتستخدم التكنولوجيا لتحقيق المراقبة
الدقيقة.
الفرع الثالث
التدابير الاحترازية
التدابير الاحترازية تُفرض على مرتكبي الجرائم الخطيرة، أو من
يُخشى عودتهم للإجرام، وتستهدف الوقاية المستقبلية، مثل الإيداع في المصحة، أو منع
الإقامة، أو المراقبة الشرطية، أما المراقبة الإلكترونية فغايتها تحقيق الرقابة
والمتابعة أثناء فترة معينة، إما لاستكمال التحقيق، أو كبديل للعقوبة، أو كشرط
للإفراج، فهي ذات غرض تنفيذي أكثر منه وقائي، ومن حيث المدة التدابير الاحترازية
قد تكون غير محددة المدة، أو تُمدّد وفق الحاجة والخطر الاجتماعي، أما المراقبة
الإلكترونية فهي محددة المدة بنص القانون، سواء في مرحلة التحقيق (30 يومًا قابلة
للتجديد مرة واحدة- مادة 392 من المرسوم بقانون سالف الذكر) أو كعقوبة (تساوي مدة
الحبس المحكوم بها).
من حيث الأساس القانوني، تُفرض التدابير الاحترازية على أساس
خطر الجاني على المجتمع وليس فقط على أساس الفعل الإجرامي، بينما تُفرض المراقبة
الإلكترونية استنادًا إلى قرار قضائي يراعي طبيعة الجريمة وظروف المتهم وسنه
وسلوكه (مادة 397).
ومن حيث وسيلة التنفيذ التدابير الاحترازية، تُنفذ غالبًا في
أماكن مخصصة (مراكز علاج أو مراقبة)، أما المراقبة الإلكترونية، فتنفذ باستخدام
وسائل إلكترونية ذكية دون عزل عن المجتمع.
وبالتالي، فالمراقبة الإلكترونية إجراء محدد المدة، ذي طابع
تقني، يهدف إلى الرقابة والمتابعة، بينما التدابير الاحترازية ذات طبيعة وقائية
طويلة الأمد.
المبحث الثاني
نطاق تطبيق الوضع تحت المراقبة
الإلكترونية
تمهيد
وتقسيم:
راعى المشرّع أن يكون تطبيق النظام مقيدًا بشروط موضوعية
وشخصية وزمنية ومكانية، تضمن فعاليته دون تجاوز للحقوق، وسوف أتناول في هذه المبحث
نطاق تطبيق المراقبة الإلكترونية من حيث الأشخاص، وكذلك من حيث الجرائم والعقوبات.
نطاق تطبيق
المراقبة الإلكترونية من حيث الأشخاص
يُعد تحديد الفئات التي يجوز إخضاعها للمراقبة الإلكترونية من
المسائل الجوهرية في تطبيق هذا النظام، إذ لا يُفترض أن يُطبق على جميع المتهمين
أو المحكومين دون تمييز، بل على من تتوافر فيهم الشروط التي تُحقق غاية الإجراء
دون المساس بالمصلحة العامة أو بأمن المجتمع.
وقد نظم المشرّع الإماراتي هذه المسألة بدقة في المواد (389)،
(397)، و(408) من المرسوم بقانون رقم (38) لسنة 2022 في شأن الإجراءات الجزائية،
حيث حدد ثلاث فئات رئيسية من الأشخاص يمكن إخضاعهم للمراقبة الإلكترونية، إلى جانب
فئات أخرى يُستثنى تطبيقها عليهم بموجب المادة (391) مـن القانون ذاته وفق المواد (389، 397، 408).
الفرع الأول
بدلاً من الحبس الاحتياطي
أجاز المشرّع في المادة (389 ) من المرسوم بقانون سالف الذكر للنيابة
العامة أن تصدر أمرًا بوضع المتهم مؤقتًا تحت المراقبة الإلكترونية بدلاً من حبسه
احتياطيًّا، وذلك بموافقته، أو بناءً على طلبه، شريطة أن تتوافر ذات الشروط
المنصوص عليها في المادة (103 من المرسوم بقانون سالف الذكر) من القانون([9])، والمتعلقة ببدائل الحبس الاحتياطي([10]).
ويُعد هذا الحكم من أبرز مظاهر التحول الإنساني في السياسة
الجنائية الإماراتية، إذ يمنح النيابة العامة سلطة تقديرية في استبدال الحبس
بتدبير أقل تقييدًا للحرية، يوازن بين حق الدولة في التحقيق، وحق المتهم في الحرية.
ويتم تحديد محل الإقامة الذي يلتزم المتهم بعدم مغادرته، أو
الأماكن التي يُسمح له بالتواجد فيها، أو يُمنع من ارتيادها، مع تحديد أوقات
السماح والمنع بدقة في الأمر الصادر.
ويأتي هذا التنظيم منسجمًا مع مبادئ العدالة الجنائية الحديثة
التي تسعى لتقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، لما له من آثار سلبية على المتهم
والأسرة والمجتمع([11]).
ويُستفاد من النص أن المشرّع جعل هذا الإجراء اختياريًّا لا إجباريًّا،
متروكاً لتقدير النيابة العامة، فلا يُفرض إلا برضا المتهم، حمايةً لحقوقه،
وتأكيدًا لمبدأ التناسب بين الإجراء والخطر المحتمل من إطلاق سراحه.
كما أن المراقبة الإلكترونية في هذه الحالة تكون مؤقتة، مدتها
ثلاثون يومًا قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، وفق المادة (392)، وبذلك تظل النيابة
العامة ملزمة بمراجعة مبررات استمرارها دوريًّا.
هذا الاتجاه يُظهر مدى التقدم الذي حققه المشرّع الإماراتي في
تطويع التكنولوجيا لخدمة العدالة، إذ استطاع أن يجعل من الوسائل الإلكترونية أداة
فعّالة لضمان مثول المتهم أمام العدالة دون المساس الكامل بحريته(.([12]
الفرع الثاني
المحكوم عليهم بعقوبات لا تتجاوز
سنتين
أما الفئة الثانية، فقد نظمها المشرّع في المادة (397) من المرسوم
بقانون سالف الذكر، التي نصت على أنه: "للمحكمة عند الحكم بالحبس لمدة لا
تزيد على سنتين، أن تأمر في الحكم بتنفيذ العقوبة المقضي بها بنظام الوضع تحت
المراقبة الإلكترونية، إذا رأت من ظروف المحكوم عليه أو سنه ما يبعث على الاعتقاد
بأنه لن يعود إلى ارتكاب جريمة أخرى".
ويتضح من هذا النص أن المراقبة الإلكترونية تُستخدم هنا كبديل
عن العقوبة المقيدة للحرية، أي بدلاً من إيداع المحكوم عليه السجن، ويُشترط لذلك
أن تتوافر ظروف شخصية وإنسانية تُرجّح صلاحية المحكوم عليه للإصلاح خارج أسوار
السجن، وهي([13]):
1.
ثبوت حسن سلوكه،
2.
كونه العائل الوحيد لأسرته،
3.
ممارسته نشاطًا مهنيًّا مستقرًّا،
4.
أو متابعته تعليمًا أو تدريبًا مهنيًّا
معترفًا به.
ويُلاحظ أن المشرّع جعل الحد الأعلى للعقوبة التي يجوز
استبدالها بالمراقبة الإلكترونية سنتين فقط، وهو ما يتناسب مع الجرائم البسيطة أو
متوسطة الخطورة، ويؤكد أن الهدف من الإجراء هو إصلاح السلوك، وليس الزجر أو
الانتقام([14]).
كما حظر تطبيق هذا النظام على المحكوم عليه العائد (أي من سبق
الحكم عليه بعقوبة في جريمة مماثلة)، لما في ذلك من دلالة على عدم جدوى التدبير
الإصلاحي معه.
ويمثل هذا الاتجاه نقلة نوعية في العقوبات البديلة، حيث يُمكّن
المحكوم عليه من البقاء في بيئته الاجتماعية، ومواصلة حياته العملية والتعليمية،
مع الخضوع لرقابة إلكترونية فعّالة، وهو ما يحقق الردع العام والخاص معًا دون
إهدار الكرامة الإنسانية.
وبالنظر إلى الحكم الصادر في القضية رقم (1074) لسنة 2024 جزاء–
محكمة الفجيرة الاتحادية الابتدائية، يتضح أن المحكمة قد قضت بتنفيذ العقوبة بنظام
الوضع تحت المراقبة الإلكترونية بدلاً من الحبس، مستندةً إلى جملة من الاعتبارات
القانونية والإنسانية والاجتماعية التي رأت أنها تبرر تطبيق هذا التدبير الإصلاحي
بدلاً من العقوبة السالبة للحرية.
فمن حيث الأساس القانوني، اعتمدت المحكمة على أحكام المادة (397) من المرسوم بقانون اتحادي
رقم (38) لسنة 2022 بشأن الإجراءات الجزائية، التي تخوّل المحكمة عند الحكم بالحبس
لمدة لا تزيد على سنتين، أن تأمر بتنفيذ العقوبة بنظام المراقبة الإلكترونية متى
رأت من ظروف المحكوم عليه وسنه وسيرته ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى
ارتكاب جريمة أخرى، وله محل إقامة ثابت، أو عمل مستقر في الدولة. كما استندت
المحكمة إلى أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد
المخدرة والمؤثرات العقلية والمعدل بالمرسوم بقانون رقم (53) لسنة 2023، الذي أجاز
تنفيذ بعض العقوبات الواردة فيه بوسائل إلكترونية وفقًا للإجراءات المنصوص عليها
في قانون الإجراءات الجزائية.
ورأت المحكمة أن الواقعة وإن كانت ثابتة بالأدلة القاطعة من
اعتراف المتهم وتقرير الفحص المخبري، إلا أن ظروفه الشخصية والاجتماعية والمهنية
تدل على قابليته للإصلاح وعدم خطورته الإجرامية، إذ لم يسبق الحكم عليه في قضايا
مماثلة، وله محل إقامة معروف ووظيفة مستقرة داخل الدولة. وخلصت المحكمة من ذلك إلى
أن تطبيق عقوبة الحبس في مثل هذه الحالة لا يحقق المقصد الإصلاحي، بينما يوفّر
نظام المراقبة الإلكترونية ضمانة كافية لتحقيق الردع العام والخاص من دون المساس
بحريته الكاملة.
كما رأت المحكمة أن هذا التدبير يُمكّن المحكوم عليه من
الاستمرار في عمله وحياته الطبيعية تحت رقابة تقنية فعّالة، مما يحقق فلسفة
المشرّع في التدرج في الجزاء واستخدام البدائل العقابية التي تجمع بين الرقابة
والإصلاح. وبناءً عليه، قررت المحكمة تنفيذ العقوبة عن طريق الوسائل الإلكترونية
ومنع المحكوم عليه من مغادرة حدود الإمارة طوال مدة التنفيذ، مع التزامه بكافة
الشروط والضوابط المحددة من قبل الجهة المختصة بتنفيذ المراقبة، ويُستفاد من هذا
الحكم أن المحكمة قد استندت إلى معايير دقيقة في تقرير هذا التدبير، تمثلت في:
1.
توافر عوامل الثقة في سلوك المحكوم
عليه واحتمال تقويمه خارج المؤسسة العقابية.
2.
وجود محل إقامة ثابت وعمل منتظم يضمن
متابعته بفعالية.
3.
انتفاء حالة العود أو الخطورة
الإجرامية.
4.
انسجام هذا التدبير مع مبدأ العدالة
الإصلاحية الذي يقوم عليه التشريع الإماراتي الحديث.
ويُعد هذا الحكم من التطبيقات القضائية المتقدمة التي تعكس
توجه القضاء نحو تبني المراقبة الإلكترونية كآلية عقابية ذكية، تحقق الردع، وتُسهم
في إعادة دمج المحكومين في المجتمع، بما يتوافق مع رؤية الدولة في تعزيز بدائل
العقوبات السالبة للحرية.
الفرع الثالث
المحكوم عليهم الذين أمضوا نصف مدة
العقوبة
تطرقت المادة (408) من القانون إلى فئة ثالثة، وهي المحكوم
عليهم الذين صدرت بحقهم عقوبات سالبة للحرية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وأمضوا
نصف المدة داخل المنشأة العقابية، إذ أجاز لهم المشرّع التقدم بطلب إلى النيابة
العامة للإفراج عنهم ووضعهم تحت المراقبة الإلكترونية لبقية مدة العقوبة. ويُشترط
لقبول الطلب أن يثبت:
1.
حسن سلوك المحكوم عليه أثناء وجوده في
المنشأة العقابية.
2.
انتفاء الخطورة الإجرامية أو عدم وجود
خطر على الأمن العام من الإفراج عنه.
3.
وجود مؤشرات على صلاحه واستقامته
واستعداده للاندماج في المجتمع.
وتُحقق النيابة العامة في الطلب وتقدمه إلى المحكمة مرفقًا
برأيها، وتفصل المحكمة فيه بقبول أو رفض نهائي غير قابل للطعن (مادة 410)([15])، ويُعد هذا النص تطويرًا تشريعيًّا
هامًّا لمفهوم الإفراج تحت شرط الوارد في قانون المنشآت العقابية، حيث أضاف له
بعدًا تقنيًّا من خلال المراقبة الإلكترونية، بما يحقق رقابة مستمرة بعد الإفراج.
وتكمن أهمية هذا النظام في أنه يحافظ على حق الدولة في
المتابعة والرقابة، وفي الوقت نفسه يمنح المحكوم عليه فرصة للعودة التدريجية إلى
الحياة الطبيعية، وكما يخفف العبء عن المنشآت العقابية، ويُسهم في إعادة دمج
المحكومين في المجتمع بصورة آمنة.
الفرع الرابع
الفئات المستثناة من تطبيق المراقبة الإلكترونية
من حُكم عليه بالإعدام أو المؤبد
نصّت المادة (391) من القانون على الفئات التي لا يجوز إصدار
الأمر بالوضع تحت المراقبة الإلكترونية بحقها، وهي:
1.
من حُكم عليه بالإعدام أو بالسجن
المؤبد، لما تمثله هذه الجرائم من خطورة بالغة لا يمكن التهاون فيها.
2.
الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي
أو الخارجي، لما تتسم به من طبيعة تهدد كيان الدولة أو أمنها القومي.
3.
الجرائم التي يوجب فيها القانون الحكم
بالإبعاد، نظرًا لعدم جدوى مراقبة شخص سيُبعد عن الدولة فور انتهاء العقوبة.
ويُفهم من هذا النص أن المشرّع راعى مبدأ الخطورة الإجرامية
كأساس للتفرقة في التطبيق، فجعل المراقبة الإلكترونية قاصرة على الجرائم التي لا
تُشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن العام، بحيث يمكن مراقبة مرتكبها داخل المجتمع دون
خطر على الآخرين([16]).
يتبين من تحليل النصوص أن المشرّع الإماراتي رسم حدودًا دقيقة لشخصية
الخاضع للمراقبة الإلكترونية، فحصرها في فئات ثلاث هي (المتهم قبل الحكم، المحكوم
عليه في العقوبات القصيرة، والمحكوم عليه الذي أظهر صلاحًا أثناء التنفيذ)، وفي
المقابل، استبعد الفئات الخطيرة أو المهددة للأمن العام، وبذلك يحقق النظام مبدأ
التناسب والعدالة بين الإجراء والشخص المطبق عليه، ويُكرّس توجه الدولة نحو عدالة
ذكية متدرجة، تراعي اختلاف الحالات الإنسانية والاجتماعية للمحكومين والمتهمين.
المطلب الثاني
من حيث الجرائم والعقوبات
لم يضع المشرّع قائمةً حصريّةً بأسماء الجرائم التي تُطبّق
فيها المراقبة الإلكترونية، بل اعتمد معيار الخطورة الجزائية وجسامة العقوبة
وملاءمة ظروف الشخص. وبمقتضى هذا المنهج، تُفيد المراقبة الإلكترونية في مساحات
الجرائم البسيطة والمتوسطة، بينما تُستثنى الجرائم الخطيرة المنصوص على استثنائها
في المادة (391) (الإعدام، المؤبد، جرائم أمن الدولة، الجرائم الموجبة للإبعاد).
ويظهر ذلك بجلاء في ثلاثة مسارات رئيسية: الاستبدال بعقوبة لا تتجاوز سنتين (م
397)، والإفراج لمن قضى نصف المدة (م 408)، وتنفيذ التدابير الجنائية عبر الوسائل
الإلكترونية (م 388).
الفرع الأول
الجرائم البسيطة والمتوسطة (نطاق
الملاءمة الجنائية)
يقف معيار الملاءمة على ركيزتين: طبيعة الجريمة وملفّ الشخص.
فكلّما اتّسمت الجريمة بانخفاض حدّة العنف وبُعدها عن تهديد السلم العام، وكلّما
دلّ ملفّ الشخص على ثبات محلّ إقامةٍ معروف، وعملٍ أو دراسةٍ قائمة، وعدم العود، اقتربنا
من دائرة الجرائم التي تحتمل الاستعاضة عن الحبس بالمراقبة.
وعمليًّا، تَدخل في هذا النطاق الجنح وجرائم الجنحة الأقرب
للبساطة أو المتوسطة (لا سيّما متى كان الحدّ الأقصى للعقوبة الواقعة قضائيًّا لا
يتجاوز سنتين)، مع مراعاة الاستثناءات المحظورة صراحةً بالمادة (391). ولا يعني
ذلك تلقائيًّا أحقّية المتهم، فالمسألة خاضعة لتقدير المحكمة أو النيابة في ضوء
مبدأ التناسب وسلامة تطبيق القيود.
الفرع الثاني
العقوبات التي لا تزيد على سنتين- الحكم
بالمراقبة الإلكترونية بدل الحبس (مادة 397)
أجازت المادة (397) للمحكمة "عند الحكم بالحبس لمدة لا
تتجاوز سنتين" أن تأمر بتنفيذ العقوبة بنظام المراقبة الإلكترونية إذا توافرت
مؤشرات جدّية على عدم العود، ووجود محل إقامة ثابت أو نشاط مهني أو تعليمي مستقر،
أو كون المحكوم عائلًا وحيدًا… إلخ. كما لا تُطبّق على المحكوم العائد.
وتبدأ مدة التنفيذ من يوم القبض على المحكوم عليه لتنفيذ الحكم
(المادة 398)، ويلتزم خلال المدة بـ إخطارات وقيود محددة، أهمها ما ورد في المادة
(400): التبليغ عن تغييرات السكن أو الوظيفة، عدم مغادرة الدولة دون إذن المحكمة،
قبول الزيارات الدورية… إلخ. وتُشرف النيابة العامة على التنفيذ وترفع التقارير
للمحكمة، وللمحكمة تعديل أماكن وفترات المراقبة (المادة 402/1–2)، وهذا المسار
يُجسّد فلسفة العقوبة البديلة الذكية: ردعٌ مُتحقّق عبر القيد الزمني والمكاني، مع
حفظ الاندماج الاجتماعي دون كلفة الحبس وآثاره([17])([18]).
الفرع الثالث
الإفراج المشروط لمن قضى نصف المدة- المراقبة
لباقي العقوبة (مواد 408–411)
أجاز المشرّع الإماراتي للمحكمة، بموجب المادة (397) من المرسوم
بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بشأن الإجراءات الجزائية، أن تستبدل عقوبة الحبس
التي لا تتجاوز سنتين بوضع المحكوم عليه تحت المراقبة الإلكترونية، متى رأت من ظروفه
وسيرته ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى ارتكاب جريمة أخرى، وأن له محل إقامة
ثابتًا أو عملًا مستقرًّا أو نشاطًا مهنيًّا مشروعًا، أو كان العائل الوحيد لأسرته.
كما نصت المادة ذاتها على عدم جواز تطبيق هذا التدبير على المحكوم العائد، حفاظًا على
هيبة الردع العام، ولعدم تحقق الغاية الإصلاحية منه في تلك الحالة.
ويُستفاد من نص المادة أن شرطين أساسيين يتعين توافرهما لتطبيق
المراقبة الإلكترونية كبديل عن الحبس:
1.
أن تكون العقوبة المحكوم بها لا تتجاوز
السنتين.
2.
وأن تتوافر في شخص المحكوم عليه
مؤشرات الثقة في الإصلاح، كالثبات الأسري أو المهني وعدم السوابق.
ويبدأ تنفيذ العقوبة الإلكترونية من يوم القبض على المحكوم عليه
لتنفيذ الحكم وفقًا للمادة (398)، ويلتزم خلالها بجميع الالتزامات المحددة في المادة
(400)، وهي (إخطار النيابة العامة بأي تغيير في السكن أو العمل، وعدم مغادرة الدولة
دون إذن المحكمة، وقبول الزيارات والمتابعة الميدانية من الجهات المختصة. وتشرف النيابة
العامة على تنفيذ العقوبة بناءً على تقارير دورية تقدمها الجهات المختصة عن مدى التزام
المحكوم عليه (المادة 402 من المرسوم بقانون سالف الذكر)، كما يجوز للمحكمة التي أصدرت
الحكم أن تعدّل القيود الزمانية أو المكانية المفروضة، بعد أخذ رأي النيابة العامة.(
ومن المسائل الدقيقة التي تناولها المشرّع أيضًا مسار الإفراج بالمراقبة
الإلكترونية بعد قضاء نصف مدة العقوبة، كما ورد في المادتين (408) و(409) من القانون.
إذ نصت المادة (409) صراحة على أن النيابة العامة هي الجهة المختصة بالتحقق من طلب
الوضع تحت المراقبة الإلكترونية قبل رفعه للمحكمة([19])، ويتضمن هذا الإجراء ما يلي:
1.
تقوم النيابة العامة بالتحقق من سلوك
المحكوم عليه داخل المنشأة العقابية من خلال التقارير الانضباطية الصادرة عن إدارة
المنشأة.
2.
تتثبت من صلاح أمره وتقويم نفسه، أي
من تحقق الغرض الإصلاحي للعقوبة.
3.
تتحقق من انتفاء أي خطر على الأمن
العام من جراء الإفراج عنه، وذلك بالتنسيق مع الجهات الأمنية.
وبعد ذلك، تعد النيابة العامة تقريرًا مفصلًا مشفوعًا برأيها القانوني
في مدى أحقية المحكوم عليه للاستفادة من هذا النظام، ثم ترفع الأوراق إلى المحكمة التي
أصدرت الحكم بالعقوبة لتفصل فيها بقرارها.
ويُعد هذا الدور الإجرائي للنيابة العامة ضمانة أساسية لتطبيق موضوعي
ومنضبط للمراقبة الإلكترونية، إذ لا يُحال الطلب للمحكمة إلا بعد التأكد من توافر معايير
السلوك الحسن والملاءمة الأمنية والاجتماعية. كما أن المحكمة استنادًا إلى الفقرة الثانية
من المادة (409)، لا تفصل في الطلب إلا بعد أن يثبت لها من خلال تقرير النيابة صلاح
المحكوم عليه واستقامته، وأنها تطمئن إلى أنه لن يعود للجريمة، ولها أن تضيف إلى حكمها
التدابير المنصوص عليها في المادتين (399) و(400) لضمان حسن التنفيذ.
وبذلك يتكامل الدور بين النيابة العامة كمحقّقة ومقيّمة للسلوك،
والمحكمة كجهة قضائية فاصلة، بما يضمن أن المراقبة الإلكترونية تُطبّق فقط على من يستحقها
فعلاً، وبما يحقق الغاية المزدوجة للنظام: إعادة التأهيل مع الحفاظ على الأمن العام.
ويُعد هذا التنظيم المتكامل أحد مظاهر التحول الإنساني في السياسة
الجنائية الإماراتية، إذ نقل تنفيذ العقوبة من أسوار السجون إلى نطاق اجتماعي منضبط،
يخضع للرقابة التقنية والقضائية في آن واحد، وهو ما يعكس الرؤية التشريعية في جعل المراقبة
الإلكترونية أداة إصلاح وعدالة ذكية بدل أن تكون مجرد بديل صوري للحبس.
ورغم ما أتاحه المشرّع من مرونةٍ تشريعيةٍ واضحة في المواد
(408) و(409) من المرسوم بقانون سالف الذكر التي خوّلت المحكوم عليه التقدّم بطلبٍ
للنيابة العامة من أجل استكمال ما تبقّى من مدة العقوبة تحت نظام المراقبة الإلكترونية،
إلا أنّ التطبيق العملي لهذا النظام لا يزال محدودًا للغاية، فلم تُرصد حتى تاريخ إعداد
هذا البحث أي طلباتٍ أو حالاتٍ منظورة أمام النيابات العامة الاتحادية في شأن الإفراج
بالمراقبة الإلكترونية، الأمر الذي يُظهر وجود فجوةٍ بين النصّ القانوني والتفعيل الإجرائي،
وقد يرجع هذا القصور إلى عدة عوامل عملية، من أبرزها:
1.
عدم وضوح مسار الإجراء داخل أنظمة
العمل في النيابة العامة، إذ لم يُرسم بعد مسلكٌ تفصيليّ يحدّد جهة الاختصاص
الداخلي، ونماذج الطلب، وآلية المتابعة التقنية والتنفيذية بعد الموافقة.
2.
غياب الربط المؤسسي الفعّال بين
النيابات وإدارات المنشآت العقابية في شأن تقييم السلوك ورفع التوصيات الفنية بشأن
أهلية المحكومين.
3.
تأثير قرارات العفو العام والمناسبات
الوطنية، التي تؤدّي عمليًّا إلى إفراج عدد كبير من المحكومين بعد انقضاء نصف
المدة، مما يُقلّل من الحاجة الواقعية لتفعيل هذا المسار.
لذلك، يُوصى بأن يتم في المرحلة القادمة تفعيل المادة (409) من
خلال إصدار دليلٍ إجرائيٍّ موحّد داخل النيابة العامة الاتحادية يُحدّد مراحل الطلب،
والجهات المساندة، وآلية الرقابة اللاحقة على التنفيذ، تحقيقًا للغرض الذي ابتغاه المشرّع
من هذا النصّ، والمتمثل في دمج السياسة العقابية الذكية بالرقابة التقنية لضمان الإصلاح
والردع في آن واحد.
الفرع الرابع
تنفيذ التدابير الجنائية عبر الوسائل
الإلكترونية (مادة 388 وما يرتبط بها)
قرّرت المادة (388) جواز تنفيذ عقوبة المراقبة والتدابير
الجنائية المنصوص عليها في القوانين العقابية عن طريق الوسائل الإلكترونية ووفق
أحكام هذا الفرع. وتتلاقى هذه القاعدة مع المادة (399) التي تجيز للمحكمة عند
الحكم بالمراقبة الإلكترونية أن تُضيف تدابير جنائية منصوصًا عليها في قانون
الجرائم والعقوبات (مثل: المنع من ارتياد أماكن معينة، أو عدم مخالطة أشخاص
بذواتهم… إلخ). ويعزَّز ذلك بما تتيحه المادة (390) أثناء التحقيق من حظر الاتصال
بمتهمين أو مجني عليهم، وبهذا لا تقف المراقبة عند القيد المكاني أو الزمني فحسب،
بل تصبح منصّة تنفيذ لتدابير ردعية دقيقة تُضبط إلكترونيًّا، ما يرفع كفاءة
الامتثال، ويُمكّن النيابة والشرطة من متابعة آنية، مع مراعاة الكرامة والخصوصية
وفق المادة (384/2) والقرارات التنظيمية، ومنها قرار مجلس الوزراء رقم 53/2019 في
وسائل التنفيذ وضمانات السرّية.
ونصل هنا أن نظام المراقبة الإلكترونية يستوعب نطاقًا واسعًا من
الجرائم البسيطة والمتوسطة التي لا تقتضي عزل الجاني عن المجتمع، متى توافرت في شخصه
شروط الملاءمة والسلوك المطمئن، بينما يستبعد المشرّع تطبيقه على الجرائم الجسيمة بنص
المادة (391) من مرسوم بقانون الإجراءات الجزائية، حفاظًا على متطلبات الردع العام
وهيبة العدالة، ويظهر من التنظيم القانوني أن المراقبة الإلكترونية ليست إجراءً استثنائيًّا،
بل خيارًا تشريعيًّا أصيلًا يوازن بين مقتضيات العقوبة وأهداف الإصلاح، ويمنح السلطة
القضائية والنيابة العامة مرونة في تقدير الأنسب لحالة كل متهم أو محكوم عليه.
وقد رسم المشرّع ثلاثة مسارات رئيسية لتطبيق النظام، تتمثل في الاستبدال
عند صدور حكم بالحبس لمدة لا تتجاوز سنتين (مادة 397)، أو الإفراج عن المحكوم عليه
بعد قضائه نصف مدة العقوبة ليستكملها بالمراقبة (مادة 408)، أو تنفيذ بعض التدابير
الجنائية عبر الوسائل الإلكترونية (مادة 388)، وجميعها تتم تحت رقابة قضائية ونيابية
لصيقة وفق المادة (402). وبهذا الإطار المتكامل تتحقق عدالة ذكية متدرجة تقوم على الرقابة
بدل الحرمان، وتجمع بين الردع العام والإصلاح الفردي، بما يتماشى مع نهج السياسة الجنائية
الحديثة في الدولة نحو العدالة الإصلاحية والرقابة التقنية المتوازنة.
المطلب الثالث
من حيث الزمان والمكان
نظّم المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 في شأن الإجراءات
الجزائية الإطار الزمني والمكاني للمراقبة الإلكترونية بما يحقق التوازن بين الردع
والحماية من جهة، وضمانات الحرية الفردية من جهة أخرى. وقد وضع المشرّع قواعد دقيقة
للمدة، وبداية التنفيذ، وإمكانية تعديل المواعيد والأماكن، مع مراعاة ظروف الشخص الخاضع
للمراقبة من حيث نشاطه المهني أو التعليمي أو العلاجي.
الفرع الأول
من حيث الزمان
حددت المادة (392) من القانون سالف الذكر أن مدة الوضع المؤقت تحت
المراقبة الإلكترونية تكون ثلاثين يومًا قابلة للتجديد لمدة مماثلة ولمرة واحدة فقط،
على أن يتم تجديدها بعد موافقة المتهم. وإذا اقتضت مصلحة التحقيق استمرار المراقبة
بعد انقضاء هذه المدد، تعرض النيابة العامة الأمر على أحد قضاة المحكمة المختصة ليصدر
قراره بالمد أو الإلغاء، أو الاستبدال بالحبس الاحتياطي. وبهذا يتضح أن المشرّع قيد
مدة المراقبة المؤقتة بأجل محدد، ضمانًا لعدم تحولها إلى احتجاز مقنّع.
أما المادة (398) من القانون نفسه، فقد بيّنت أن مدة تنفيذ العقوبة
بنظام المراقبة الإلكترونية تبدأ من يوم القبض على المحكوم عليه لتنفيذ الحكم، وليس
من تاريخ تركيب الجهاز الإلكتروني، وذلك تحقيقًا لمبدأ اليقين في تنفيذ العقوبة، وتوحيدًا
لبدء حساب المدة القانونية.
كما أجازت المادة (402) للمحكمة التي أصدرت الحكم أن تعدّل من أماكن
وفترات الوضع تحت المراقبة الإلكترونية أو قيودها، سواء بناءً على طلب النيابة العامة،
أو بطلب من المحكوم عليه نفسه، شريطة أخذ رأي النيابة قبل إصدار القرار. وهذا يؤكد
مرونة النظام الزمني للمراقبة بما يواكب التطورات الشخصية، أو العملية للمحكوم عليه
دون المساس بجوهر الردع.
الفرع الثاني
من حيث المكان
جاءت المادة (383/2) من القانون سالف الذكر لتضع الأساس المكاني
للمراقبة الإلكترونية، حيث نصت على أن تحديد الأماكن التي يُلزم المتهم أو المحكوم
عليه بالتواجد فيها يجب أن يراعي ممارسة نشاطه المهني أو الحرفي، أو متابعته التعليم
أو التدريب المهني، أو تلقيه المعالجة الطبية، أو أي ظروف أخرى تراها النيابة العامة
أو المحكمة المختصة.
ويُستفاد من هذا النص أن المشرّع أراد أن يجعل مكان المراقبة مرنًا
ومتلائمًا مع ظروف الشخص، بحيث لا يُعطل مصدر رزقه أو دراسته أو علاجه، بل يحقق الغاية
الرقابية دون المساس بحقه في الاندماج الاجتماعي.
ومن خلال هذه النصوص، يتبين أن الإطار الزمني والمكاني للمراقبة
الإلكترونية في التشريع الإماراتي يتميز بالدقة والمرونة والانضباط القضائي، فهو يضع
مددًا محددة لا يجوز تجاوزها إلا بأمر قضائي مسبب، ويمنح للمحكمة والنيابة العامة سلطة
تعديل الجدول الزمني أو المكاني وفقًا لمصلحة التنفيذ. وبهذا الإطار تتحقق عدالة ذكية
وإنسانية تُوازن بين الردع والإصلاح، وتُعد خطوة رائدة في تطوير منظومة العدالة الجنائية
الإماراتية نحو بدائل العقوبات السالبة للحرية([20]).
الفصل الثاني
آلية تنفيذ المراقبة الإلكترونية وآثارها
القانونية
تُعدّ المراقبة الإلكترونية إحدى صور العقوبات البديلة التي
تهدف إلى تحقيق العدالة دون المساس المفرط بحرية الفرد، ويقتضي تطبيقها بيان آلية
تنفيذها والجهات المشرفة عليها، ثم الرقابة والعقوبات المترتبة على مخالفتها.
المبحث الأول
إجراءات التنفيذ والجهات المشرفة
يتناول هذا المبحث إجراءات تنفيذ المراقبة الإلكترونية والجهات
المختصة بالإشراف عليها، بوصفها الضمانة الأساسية لحسن تطبيق هذا النظام وتحقيق
أهدافه الإصلاحية والرقابية.
المطلب الأول
الجهات المختصة
تقوم فعالية نظام المراقبة الإلكترونية في التشريع الإماراتي على
تكاملٍ مؤسسيٍّ دقيق بين الجهات العدلية والأمنية والفنية، بما يضمن حسن تنفيذ النظام
وتحقيق مقاصده في الردع والإصلاح، مع الحفاظ على كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. وقد
أدرك المشرّع أن هذا النظام، بوصفه آلية تقنية متقدمة وبديلًا عن العقوبات السالبة
للحرية، يتطلب توزيعًا محكمًا للاختصاصات بين أكثر من جهة، بحيث تتولى كل منها دورًا
محددًا في مراحل التنفيذ المختلفة، بدءًا من إصدار الأمر أو الحكم، مرورًا بعمليات
التركيب والمراقبة الميدانية، وانتهاءً بالإشراف القضائي على حسن الالتزام والتقارير
الدورية.
ولذلك نظّم المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 في شأن الإجراءات
الجزائية، وقرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2019 في شأن تنفيذ المراقبة الإلكترونية،
هذه الأدوار تفصيلًا، محددًا نطاق اختصاص كل جهة على نحوٍ يُحقّق التكامل بين السلطة
القضائية (النيابة العامة والمحاكم) والسلطة التنفيذية (وزارة الداخلية والشرطة) والسلطة
التنظيمية (وزارة العدل). فالهدف ليس مجرد تنفيذ إجراء رقابي، بل إقامة منظومة شاملة
تُجسّد مفهوم العدالة الذكية القائمة على التكنولوجيا، والرقابة عن بُعد، والشفافية
في إدارة العقوبة، وبهذا المعنى، يتوزع التنفيذ بين أربع جهات رئيسية:
1.
وزارة الداخلية من خلال إدارة البنية
التقنية ووسائل المراقبة؛
2.
النيابة العامة بصفتها صاحبة الاختصاص
في إصدار الأوامر ومتابعة التنفيذ والإشراف القضائي؛
3.
الشرطة باعتبارها الجهة الميدانية
المنفذة والمراقبة للالتزام؛
4.
ووزارة العدل التي تتولى وضع المعايير
وتوحيد الضوابط والنماذج التنفيذية في جميع إمارات الدولة.
ويُبيّن هذا المطلب على نحوٍ تفصيلي أدوار كل من هذه الجهات وآليات
التنسيق بينها لضمان تطبيق المراقبة الإلكترونية وفقًا لأعلى معايير العدالة والنزاهة.
الفرع الأول
وزارة الداخلية – جهة التنفيذ والتجهيز
والبنية التقنية
تُعد وزارة الداخلية الجهة التنفيذية الرئيسة لنظام المراقبة الإلكترونية
في دولة الإمارات، إذ أُسند إليها اختصاص تحديد الوسائل التقنية وآليات العمل والإشراف
على التطبيق الميداني. وقد جاء هذا الإسناد صريحًا في المادة (384/1) من المرسوم بقانون
اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بشأن الإجراءات الجزائية، التي خولت مجلس الوزراء –بناءً
على اقتراح الوزير– إصدار القرار المنظم للوسائل وضوابط التنفيذ، بينما منحت المادة
(385) وزير الداخلية صلاحية إصدار القرارات التفصيلية الخاصة بعمليات التحكم عن بُعد
في أماكن المراقبة الإلكترونية.
استنادًا إلى هذا التفويض، صدر قرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة
2019 الذي وضع الأسس العامة للنظام، فنصّ في المادة (3) على أن تنفيذ المراقبة يتم
بواسطة أجهزة إشارة الحجز المنزلي وأنظمة تتبع الموقع، وأجاز اعتماد وسائل أخرى يقرها
الوزير. كما أوجبت المادة (5) أن تتوافر في الأجهزة المعتمدة مواصفات تضمن السلامة
الصحية والخصوصية وسرية البيانات، وألزم القرار الوزارة بإنشاء قاعدة بيانات وطنية
موحدة وفق المادة (4)، تتولى من خلالها الإشراف التقني والربط الإلكتروني بين الجهات
القضائية والنيابية والشرطية.
وفي إطار تعزيز هذا النظام، صدر القرار الوزاري رقم (426) لسنة
2020 المعدل بالقرار رقم (348) لسنة 2023، ليكون قرارًا تنظيميًّا تفصيليًّا يترجم
أحكام قرار مجلس الوزراء على مستوى التنفيذ العملي. وقد نصّ في المادة (2) على أن تتولى
الإدارة العامة لحماية المجتمع والوقاية من الجريمة الإشراف المركزي على تنفيذ المراقبة
بالتنسيق مع النيابات العامة والقيادات الشرطية والمؤسسات العقابية. كما تناولت المادتان
(14) و (15) الإجراءات السابقة على التنفيذ وخلاله، كدراسة الحالة الجنائية والاجتماعية
والنفسية للمحكوم عليه، وتركيب أجهزة المراقبة، وتحديد نطاق الحركة، والقيام بالزيارات
الميدانية المفاجئة، ورفع التقارير الدورية للنيابة العامة.
ويمثل هذا القرار التنظيمي الامتداد العملي للاختصاص القانوني الممنوح
لوزارة الداخلية، حيث حدد بدقة مهام الجهات التنفيذية وآليات المتابعة الفنية والميدانية،
وأكد في الوقت نفسه البعد الإنساني للنظام من خلال السماح للمراقب بمزاولة عمله أو
دراسته أو علاجه ضمن الحدود المقررة. وبهذا أصبحت وزارة الداخلية هي الركيزة التقنية
والتنظيمية التي تضمن فاعلية المراقبة الإلكترونية، من خلال الجمع بين الانضباط الأمني
والمرونة الإنسانية، بما يحقق العدالة الوقائية، ويعزز الأمن المجتمعي.
الفرع الثاني
النيابة العامة – جهة إصدار الأوامر والإشراف
القضائي المستمر
تُعد النيابة العامة الركن القضائي الأساس في منظومة المراقبة الإلكترونية،
إذ تجمع بين سلطتين جوهريتين: سلطة إصدار الأوامر المؤقتة بالوضع تحت المراقبة الإلكترونية
بدلًا من الحبس الاحتياطي، وسلطة الإشراف القضائي على تنفيذ الأحكام النهائية التي
تستبدل العقوبة السالبة للحرية بالمراقبة. وقد منحها المرسوم بقانون اتحادي رقم
(38) لسنة 2022 اختصاصًا مباشرًا يضمن استمرار الرقابة القضائية، وتحقيق التوازن بين
متطلبات التحقيق، وصون الحرية الشخصية.
فقد نصت المادة (389) على جواز إصدار عضو النيابة العامة أمرًا
بوضع المتهم مؤقتًا تحت المراقبة الإلكترونية بدلاً عن الحبس الاحتياطي بعد موافقته،
محددةً محل الإقامة والأماكن المسموح بها أو الممنوعة عليه، فيما قيدت المادة
(392) هذا الإجراء بمدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، وألزمت
النيابة بعرض الأمر على القاضي المختص بعد انقضاء المدة، بما يكرّس الرقابة القضائية
المستمرة، ويمنع التعسف في تقييد الحرية.
ولا يقتصر دور النيابة على إصدار الأوامر، بل يمتد إلى الإشراف
على التنفيذ وفقًا للمادة (402) التي أوجبت تقديم تقارير دورية إليها من الجهات المختصة
عن سلوك المحكوم عليه ومدى التزامه بشروط المراقبة. كما خوّلها القانون طلب تعديل القيود
أو أماكن المراقبة متى اقتضت مصلحة التنفيذ، فضلاً عن صلاحيتها في تحريك إجراءات الإلغاء
عند مخالفة الشروط، أو ظهور موانع قانونية أو صحية، وذلك استنادًا إلى المواد
(403–405).
كما خولها المشرّع دورًا إجرائيًّا في طلبات الإفراج المبكر مع
الوضع تحت المراقبة الإلكترونية المنصوص عليها في المادتين (408) و (409)، حيث تتولى
التحقيق في الطلب للتثبت من حسن السلوك وعدم خطورة الإفراج، وترفع توصيتها إلى المحكمة
للفصل في الطلب. ويكشف هذا التنظيم أن النيابة العامة ليست جهة تنفيذ فحسب، بل تمارس
رقابة قضائية فعالة على مراحل الإجراء كافة، مما يجعلها الضمانة القانونية الأولى لعدالة
وفعالية نظام المراقبة الإلكترونية في دولة الإمارات.
الفرع الثالث
الشرطة– جهة المتابعة الميدانية وإعداد
التقارير
تُعدّ القيادات العامة للشرطة على المستوى الاتحادي والمحلي الذراع
الميدانية الأساسية في تنفيذ أوامر المراقبة الإلكترونية والإشراف المباشر على الخاضعين
لها. وقد حدد المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بشأن الإجراءات الجزائية هذا
الدور بوضوح في المادة (386)، التي نصت على أن ضباط الشرطة وصفّ ضباطها وأفرادها المختصين
بمراكز ووحدات الشرطة يختصون بمراقبة مدى التزام الخاضع للمراقبة الإلكترونية بمضمون
ونطاق الأمر أو الحكم القضائي الصادر، ولهم أن يترددوا على المكان المحدد لتنفيذ المراقبة
للتحقق من تواجد الخاضع، ووسائل معيشته، وسلامة الأجهزة الإلكترونية المثبتة عليه،
مع تقديم تقارير دورية للنيابة العامة بنتائج ذلك. كما أجازت الفقرة الثانية من المادة
ذاتها لوزير العدل إصدار قرار –بالتنسيق مع وزير الداخلية– لتحديد فئات أخرى من الموظفين
العموميين الذين يمكن تكليفهم بمهام المراقبة والمتابعة.
واستنادًا إلى هذه الصلاحيات، نصّ قرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة
2019 في المادة (9) على أن القائمين بأعمال المراقبة من ضباط الشرطة وصفّ ضباطها وأفرادها
يتولّون مهام متعددة، تشمل تنفيذ الأوامر القضائية المتعلقة بالمراقبة، وتأمين الوسائل
والأجهزة اللازمة، وتحديد نطاق المراقبة ومواقع تركيبها، والقيام بالزيارات الميدانية
المفاجئة للتحقق من الالتزام، وإعداد التقارير الاجتماعية والنفسية عن الخاضع للمراقبة
بهدف الإصلاح والدمج المجتمعي، ورفع تقارير دورية إلى النيابة العامة المختصة تتضمن
تقييم السلوك ودرجة الامتثال.
كما جاء القرار الوزاري رقم (426) لسنة 2020 ليعزز هذا الدور الشرطي
الميداني، حيث أسند إلى الجهة المختصة –أي القيادات العامة للشرطة– في المادتين
(14) و (15) المعدلتين بالقرار الوزاري رقم (348) لسنة 2023، مهامَّ تفصيلية قبل وأثناء
تنفيذ المراقبة الإلكترونية والمراقبة الشرطية الإلكترونية. وتشمل هذه المهام دراسة
الحالة الجنائية والاجتماعية والنفسية للخاضع، وتحديد أماكن الحظر، وتركيب الأجهزة
الإلكترونية، والقيام بزيارات مفاجئة، وإخضاع المراقب لدورات توعوية وتأهيلية، ورفع
التقارير الدورية والنهائية إلى الجهات القضائية المختصة. وقد أوجب القرار أيضًا وضع
قيود إلكترونية في النظام الجنائي الموحد لضمان عدم مغادرة الخاضع أراضي الدولة إلا
بإذن قضائي، في خطوة تهدف إلى تكامل المراقبة الميدانية مع الرقابة التقنية.
وبذلك، تمثل أجهزة الشرطة حلقة التنفيذ الميداني التي تترجم الأوامر
القضائية والنيابية إلى إجراءات واقعية على الأرض، من خلال المتابعة المستمرة، والتدقيق
في الالتزام، والتنسيق اللحظي مع وزارة الداخلية والنيابة العامة. ويُعدّ دورها العمود
الفقري لنجاح نظام المراقبة الإلكترونية في تحقيق أهدافه، إذ تجمع بين الرقابة الأمنية،
والمتابعة الإنسانية، والدعم الإصلاحي، بما يوازن بين الردع وحماية الحرية الشخصية
للخاضع ضمن الحدود المقررة قانونًا.
الفرع الرابع
وزارة العدل– توحيد الضوابط والنماذج والمعايير
تضطلع وزارة العدل بدورٍ محوري تنظيمي ضمن منظومة المراقبة الإلكترونية،
إذ تُعد الجهة الاتحادية المسؤولة عن توحيد الضوابط القانونية والإجرائية بين الجهات
القضائية في الدولة، ضمانًا لتطبيق النظام وفق معايير موحدة لا تتعارض مع استقلال السلطة
القضائية أو اختصاصات النيابات المحلية. ويأتي هذا الدور تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء
رقم (53) لسنة 2019 الذي أناط بالوزارة مهام وضع النماذج والضوابط اللازمة لتطبيق نظام
المراقبة الإلكترونية.
فنصّت المادة (6) من القرار على أن تتولى وزارة العدل، بعد التشاور
مع الجهات القضائية المحلية، توحيد ضوابط إصدار الأوامر والأحكام الخاصة بالمراقبة
الإلكترونية، بما في ذلك تحديد قيود المراقبة ونطاقها، ونماذج الأوامر، ومعايير تقييم
المخاطر، وآلية إدراج الخاضعين في سجلات منع المغادرة أثناء التنفيذ. ويُفهم من هذا
النص أن الوزارة تعمل على صياغة إطار تشغيلي موحد يضمن العدالة الإجرائية، ويمنع التباين
في التطبيق بين إمارات الدول.
كما نصّت المادة (7) على أن الوزارة، بالتنسيق مع وزارة الداخلية
والجهات القضائية المحلية، تضع الخطط التنفيذية والفئات المستهدفة والخطة الزمنية لتطبيق
النظام، مع مراعاة الطاقة الاستيعابية لمنظومة المراقبة الإلكترونية، وإجراءات إنهاء
المراقبة بعد انتهاء مدتها. ويكشف هذا النص عن طبيعة دور الوزارة بوصفها جهة تخطيط
وتنظيم أكثر من كونها جهة تنفيذ، ما يعزز التناغم المؤسسي بين العدالة الجنائية والتقنيات
الأمنية.
ومن ثمّ، تمثل وزارة العدل الضمانة القانونية والتنظيمية لتكامل
النظام، فهي التي تُعنى بإصدار الأدلة الإجرائية والنماذج الموحدة، وتوحيد السياسات
بين الجهات التنفيذية، وبذلك تُشكّل حلقة الوصل بين البنية القانونية التي أقرها المرسوم
بقانون رقم (38) لسنة 2022 والبنية التقنية التي تنفذها وزارة الداخلية، الأمر الذي
يحقق التوازن بين مقتضيات العدالة واعتبارات الأمن.
المطلب الثاني
التزامات الخاضع للمراقبة وحقوقه
يُعد تحديد التزامات الخاضع للمراقبة الإلكترونية وحقوقه أحد الجوانب
الجوهرية في تنظيم هذا النظام، إذ يسعى المشرّع الإماراتي من خلالها إلى تحقيق التوازن
بين متطلبات الرقابة الأمنية واعتبارات الكرامة الإنسانية. وقد جاءت هذه الالتزامات
والحقوق موزعة بين نصوص المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بشأن الإجراءات الجزائية
وقرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2019، بما يضمن وضوح العلاقة القانونية بين الخاضع
للرقابة والجهات المشرفة عليها.
فمن حيث الالتزامات، نصّت المادة (400) من المرسوم بقانون سالف
الذكر على أن المحكوم عليه المراقَب ملزم بإخطار النيابة العامة بكل تغيير يطرأ على
محل إقامته أو عمله، وعند رغبته في الانتقال أو التغيب لأكثر من خمسة عشر يومًا، مع
وجوب الحصول على إذن مسبق لمغادرة الدولة. كما أوجبت عليه حمل جهاز الإرسال الإلكتروني
طوال فترة المراقبة، والمحافظة عليه دون العبث به، والقبول بالزيارات الدورية التي
يجريها مأمورو الضبط القضائي للتحقق من ظروف معيشته وسلامة الأجهزة. وتكاملت هذه الالتزامات
مع ما ورد في المادة (10) من قرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2019 التي كرّست وجوب
الالتزام بنطاق المراقبة الزماني والمكاني، والخضوع للمتابعة والزيارات، والإبلاغ الفوري
عن أي تغيير في محل الإقامة أو الوظيفة.
أما من حيث الحقوق والضمانات، فقد حرص المشرّع على حماية الخاضع
للمراقبة من أي انتهاك لكرامته أو خصوصيته، إذ أكدت المادة (384/2) من القانون أن الوسائل
الإلكترونية يجب أن تراعي كرامة الإنسان وسلامته وخصوصيته، وهو ما يشكل ضمانة قانونية
وأخلاقية في تطبيق النظام. كما نصت المادة (387) على حق الخاضع في طلب فحص طبي للتحقق
من أن الوسائل المستخدمة لا تُلحق ضررًا بصحته، بما يعكس حرص المشرّع على البعد الإنساني
في التنفيذ. كذلك، منحت المادة (406) حق الطعن أو المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة
بإلغاء المراقبة الإلكترونية، مما يعزز مبدأ المشروعية القضائية وحق الدفاع.
ويُستخلص من هذا الإطار أن المشرّع الإماراتي تبنّى نموذجًا متوازنًا
يقوم على الرقابة القانونية لا القسرية، فالمراقبة الإلكترونية ليست أداة عقابية بقدر
ما هي وسيلة إصلاحية وقائية، تُبقي الخاضع تحت الملاحظة دون عزله عن المجتمع، مع منحه
الحقوق والضمانات التي تصون كرامته، وتضمن احترام حريته الشخصية في حدود ما تقتضيه
العدالة والأمن العام.
المطلب الثالث
الإنهاء والإلغاء والآثار
أحدث نظام المراقبة الإلكترونية تحولًا نوعيًّا في السياسة الجنائية
الإماراتية، إذ قدّم نموذجًا حديثًا لتنفيذ العقوبات والتدابير، يوازن بين الردع العام
والحفاظ على الكرامة الإنسانية. فالآثار القانونية للمراقبة لا تقتصر على تقييد حرية
المحكوم عليه ضمن نطاق مكاني وزماني محدد، بل تمتد إلى إعادة تعريف مفهوم "العقوبة"
نفسها، من أداة حرمانٍ مطلقٍ للحرية، إلى وسيلةٍ لإعادة الإدماج المجتمعي تحت رقابة
إلكترونية فعّالة. ويظهر هذا التوجه في أحكام المادة (397) من المرسوم بقانون اتحادي
رقم (38) لسنة 2022 التي خوّلت المحكمة استبدال عقوبة الحبس القصيرة بوضع المحكوم عليه
تحت المراقبة الإلكترونية متى رأت من ظروفه ما يبعث على الثقة في إصلاحه.
ومن الناحية القانونية، وفّر النظام ضمانات متقدمة لسلامة الإجراءات،
فالمراقبة لا تُنفّذ إلا بأمر قضائي أو نيابي مسبب، وتخضع لإشراف النيابة العامة وفق
المادة (402) من القانون ذاته. كما أن المدة المحتسبة في المراقبة المؤقتة تُستنزَل
من العقوبة الأصلية وفق المادة (396)، مما يؤكد الطبيعة القانونية الصريحة لهذا الإجراء
كبديل مشروع ومتكامل مع منظومة العدالة الجنائية. ويؤدي هذا التنظيم إلى تخفيف العبء
على المنشآت العقابية، وتوفير بدائل قانونية أكثر مرونة، من دون المساس بسلطة القضاء
أو هيبة القانون.
أما من الناحية الاجتماعية، فقد أعاد النظام رسم العلاقة بين الفرد
والمجتمع أثناء تنفيذ العقوبة، إذ سمح للمراقب بمواصلة عمله أو دراسته أو تلقي علاجه
الطبي تحت رقابة إلكترونية، بما يضمن استمرارية دوره الأسري والاقتصادي، ويحول دون
عزله الكامل عن محيطه الاجتماعي. كما ساهم في الحد من ظاهرة الاكتظاظ العقابي، وخفض
تكاليف التنفيذ، مع تحقيق الغاية الإصلاحية للعقوبة عبر المتابعة السلوكية الدورية
التي تجريها الجهات المختصة، كما ورد في المادتين (386) و(400) من القانون، والمادة
(9) من قرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2019.
وبهذا، تمثل المراقبة الإلكترونية نموذجًا تطبيقيًّا لـ"العدالة
الذكية" التي تسعى إليها الدولة، فهي تجمع بين الفعالية التقنية والرقابة القضائية
والاعتبارات الإنسانية. ومن ثمّ، فإن آثارها تتجاوز نطاق الإجراءات الجنائية لتصبح
أداة إصلاح اجتماعي وأمن وقائي في الوقت ذاته، تعزز ثقة المجتمع في العدالة، وتدعم
توجهات دولة الإمارات نحو نظام قضائي متطور قائم على الإصلاح لا العقاب.
المبحث الثاني
الرقابة والعقوبات المترتبة على
المخالفة
يُعد نظام الرقابة المستمرة جوهر المراقبة الإلكترونية، إذ يعتمد
نجاح هذا النظام على فعالية الإشراف الميداني والتقني في متابعة سلوك الخاضع للمراقبة
ومدى التزامه بالقيود المفروضة عليه. وقد أولى قرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة
2019 هذا الجانب أهمية خاصة، فخصّص له أحكامًا تفصيلية تضمن تنفيذًا دقيقًا ومتوازنًا
بين الردع والضمان. فقد نصت المادة (9) على أن الجهة المختصة تقوم بزيارات ميدانية
مفاجئة للتأكد من وجود الخاضع في نطاق المراقبة المحدد له، فضلًا عن إعداد تقارير دورية
اجتماعية ونفسية حول حالته وسلوكه ومدى تجاوبه مع متطلبات النظام، بما يسمح بتقويم
مستمر للمخاطر والظروف الاجتماعية المحيطة به. كما ألزمت المادة (8) الجهات التنفيذية
بإجراء ربط إلكتروني مباشر فيما بينها لضمان سرعة تبادل المعلومات بين وزارة الداخلية
والنيابات العامة والمحاكم المختصة، الأمر الذي يُعزز كفاءة الرقابة ويمنع أي فجوة
زمنية في المتابعة أو التبليغ.
وتكاملت هذه الرقابة التقنية والميدانية مع الإشراف القضائي الذي
تمارسه النيابة العامة بموجب المادة (402) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة
2022، حيث تتلقى النيابة تقارير الأداء والسلوك بشكل دوري لتقدير مدى التزام الخاضع
بالمراقبة، ولها أن تطلب تعديل نطاقها أو إلغائها بحسب الحالة. ويُظهر هذا التداخل
بين المتابعة الأمنية والرقابة القضائية مدى تطور النظام الإماراتي في تحقيق
"رقابة مزدوجة" تضمن الصرامة في التنفيذ مع الحفاظ على ضمانات العدالة.
أما في حال مخالفة الشروط أو التزامات المراقبة، فقد وضع المشرّع
آلية واضحة للعقوبات المترتبة على ذلك. فنصّت المادة (11) من قرار مجلس الوزراء رقم
(53) لسنة 2019 على إحالة المخالف فورًا إلى النيابة العامة للنظر في حالته واتخاذ
الإجراءات القانونية المناسبة. وفي المقابل، نصت المادتان (403) و (404) من المرسوم
بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 على أن المحكمة تقضي بإلغاء المراقبة الإلكترونية
وتنفيذ عقوبة الحبس الأصلية في حالات محددة، مثل ارتكاب جريمة جديدة، أو سوء السلوك،
أو العبث بالجهاز الإلكتروني، أو مخالفة القيود الزمانية والمكانية المفروضة. كما يُساءل
المخالف جزائيًّا إذا تبيّن تعمده تعطيل أجهزة المراقبة، أو محاولة الهروب من نطاق
التتبع.
ويُفهم من هذا التنظيم أن الرقابة والعقوبة في نظام المراقبة الإلكترونية
تشكّلان منظومة متكاملة تقوم على الردع الذكي، إذ لا تعتمد على العقوبة الفورية وحدها،
بل تمنح الخاضع للمراقبة فرصة تصحيح السلوك تحت إشراف مؤسسي وتقني متدرج، مما يحقق
الغاية الإصلاحية المرجوة، دون المساس بجوهر الردع القانوني أو هيبة العدالة.
المبحث الثالث
التطبيقات الخاصة للمراقبة
الإلكترونية
تُعد التطبيقات الخاصة للمراقبة الإلكترونية مظهرًا عمليًّا
لتطور السياسة الجنائية في دولة الإمارات، إذ لم يقتصر المشرّع على تنظيمها كإجراء
بديل عام للعقوبات السالبة للحرية، بل وسّع نطاقها لتشمل فئات أو حالات محددة
تستدعي معاملة خاصة تراعي طبيعة الجريمة أو شخصية الجاني أو ظروف التنفيذ. ويعكس
هذا التوجه فلسفة التشريع الإماراتي في "تفريد العقوبة"، أي ملاءمتها
لظروف كل حالة بما يحقق الإصلاح دون إفراط في التقييد أو الحرمان.
وقد تبلور هذا التطبيق المتخصص من خلال مجموعة من النصوص
التشريعية المتناثرة في قوانين مختلفة، أبرزها القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2022
بشأن الأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح، الذي نصّ على المراقبة الإلكترونية
كتدبير إصلاحي لحماية الحدث ووقايته من الانحراف، والمرسوم بقانون اتحادي رقم (30)
لسنة 2021 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، الذي أجاز للمحكمة تطبيق
المراقبة الإلكترونية، كإجراء بديل عن الإيداع في حالات إنسانية أو علاجية، وكذلك
المادتان (408) و(409) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بشأن
الإجراءات الجزائية، اللتان أتاحتا الإفراج المبكر المشروط بالمراقبة الإلكترونية
لمن أمضى نصف مدة العقوبة.
وتكشف هذه التطبيقات المتنوعة عن مرونة النظام الإماراتي في
توظيف المراقبة الإلكترونية بما يتناسب مع طبيعة الجريمة، وخطورة الجاني، وأهداف
السياسة الجنائية الحديثة، فهي لا تُستخدم بوصفها تدبيرًا نمطيًّا، بل كأداة
إصلاحية متعددة الأوجه، تسهم في إعادة الدمج المجتمعي، وتخفيف الاكتظاظ العقابي،
وتعزيز العدالة الذكية التي توازن بين الردع والإصلاح.
المطلب الأول
المراقبة الإلكترونية في قضايا الأحداث
(القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2022)
نصّت المادة (11) من القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2022 في شأن
الأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح على أن التدابير القضائية التي يجوز للمحكمة توقيعها
تشمل ثمانية تدابير، من بينها المراقبة الإلكترونية. ويُفهم من هذا النص أن المشرّع
أراد من المراقبة أن تكون تدبيرًا إصلاحيًّا لا عقابيًّا، يُراعى فيه مصلحة الحدث في
الإصلاح دون المساس بكرامته أو فصله عن محيطه الأسري.
وقد جاء الحكم الصادر عن محكمة أحداث الفجيرة في القضية رقم
(18/2024 جزاء أحداث) تطبيقًا عمليًّا لهذا المفهوم، إذ قضت المحكمة بوضع الحدث تحت
المراقبة الإلكترونية بدلاً من الإيداع في مؤسسة إصلاحية، مراعاة لحداثة سنه وحسن سلوكه
وبيئته الاجتماعية المستقرة، تأكيدًا على مبدأ "التقويم دون العقاب".
المطلب الثاني
المراقبة الإلكترونية في جرائم المخدرات
استنادًا إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 بشأن مكافحة
المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والمعدل بموجب المرسوم بقانون رقم (53) لسنة
2023، أجاز المشرّع للمحكمة تطبيق المراقبة الإلكترونية كأحد التدابير المرافقة للإفراج،
أو كبديل عن الإيداع، متى توافرت أسباب إنسانية أو صحية.
وقد جسّد الحكم الابتدائي رقم (1074/2024 جزاء الفجيرة) هذا التوجه
عندما رأت المحكمة أن وضع المحكوم عليه تحت المراقبة الإلكترونية يحقق الغرض الإصلاحي
دون الحاجة إلى استمراره في الحبس، بالنظر إلى تجاوبه مع العلاج، وعدم خطورته على الأمن
العام.
الخاتمة
يُعد نظام الوضع تحت المراقبة الإلكترونية نموذجًا متطورًا
للعدالة الحديثة، يوازن بين حماية المجتمع وصون الحرية الشخصية، ويجسّد مفهوم
العقوبات البديلة الذكية.
وقد أحسن المشرّع الإماراتي بتنظيمه ضمن قانون الإجراءات
الجزائية وتفصيله بقرار مجلس الوزراء رقم (53) لسنة 2019، بما يجعله نظامًا
متكاملًا من حيث الأساس القانوني والإطار التنظيمي والضمانات الحقوقية.
أولاً: النتائج
1. المراقبة
الإلكترونية إجراء قانوني وتقني متكامل، يهدف إلى تقييد الحرية بطريقة متوازنة
تحفظ كرامة الإنسان.
2. النظام
الإماراتي تميّز بشموليته، إذ جمع بين التنظيم التشريعي في المرسوم بقانون
والتنفيذ المؤسسي في قرارات مجلس الوزراء ووزير الداخلية.
3. يشمل
تطبيقه المتهمين والمحكومين في مراحل مختلفة من الدعوى الجنائية (التحقيق–
المحاكمة– التنفيذ).
4. يسهم
في تحقيق الردع العام والخاص، مع تعزيز فرص الإصلاح وإعادة الدمج المجتمعي.
5. يخفف
من الاكتظاظ في المؤسسات العقابية والاصلاحية، ويؤدي إلى ترشيد الإنفاق العام دون
الإخلال بالأمن.
6. يضمن
احترام الكرامة الإنسانية والخصوصية بموجب المادة (384) من قانون الإجراءات
الجزائية.
7. يخضع
للرقابة القضائية مستمرة وفق المادتين (389) و (402).
8. رغم
نجاح الإطار التشريعي، إلا أن التطبيق العملي لا يزال بحاجة إلى تطوير تنظيمي
وتقني وتفعيل للمسارات الإجرائية، خاصة ما يتعلق بطلبات الإفراج بعد نصف المدة
(مادة 408).
ثانيًا: التوصيات
1.
تحديث قرار مجلس الوزراء رقم (53)
لسنة 2019 ليتوافق تفصيلاً مع المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022.
2.
إصدار دليل تفصيلي ينظم الجوانب
التقنية والإجرائية وآليات التنسيق بين الجهات القضائية والأمنية.
3.
تطوير قاعدة بيانات وطنية موحدة تُربط
إلكترونيًّا بجميع النيابات والمحاكم والقيادات العامة للشرطة.
4.
تأهيل الكوادر المتخصصة من أعضاء
النيابة وضباط الشرطة عبر برامج تدريبية تقنية وقانونية.
5.
توسيع نطاق التطبيق التدريجي ليشمل
جرائم بسيطة إضافية ذات طابع اجتماعي أو مالي غير خطير.
6.
تعزيز الضمانات الحقوقية للخاضعين
للمراقبة، وتحديد آليات واضحة للتظلم والطعن في القرارات.
7.
تفعيل المسار الإجرائي لطلبات الإفراج
بعد نصف المدة (مادة 408) من خلال إنشاء خدمة إلكترونية خاصة داخل أنظمة النيابة
العامة، وتحديد ضوابط ومعايير القبول والفحص، مع تكليف الجهات المعنية في المؤسسات
العقابية والشرطة بتزويد النيابة بالتقارير السلوكية اللازمة.
8.
تفعيل التعاون الدولي مع الدول
الرائدة في مجال المراقبة الإلكترونية لتطوير الأجهزة والبنى التقنية.
9.
إعداد تقارير تقييم سنوية تُصدرها
وزارة العدل ووزارة الداخلية لقياس الأثر العملي للنظام ومدى التزام الجهات.
10.
إطلاق حملات توعوية مجتمعية لتعريف
الجمهور بأهداف النظام، وإزالة الوصمة الاجتماعية عن الخاضعين له.
وبذلك يتضح أن دولة الإمارات قد أرست من خلال هذا النظام نهجًا
عدليًّا عصريًّا ينسجم مع رؤيتها في العدالة الذكية والتحول الرقمي، ويُعدّ
نموذجًا يُحتذى به إقليميًّا ودوليًّا.
المراجع
1.
آمنة المنصوري، الوضع في المراقبة الإلكترونية كإجراء من
إجراءات التحقيق– مقارنة بالتشريع الإماراتي، مجلة جامعة الشارقة للعلوم
القانونية، المجلد (20)، العدد (1)، مارس 2023.
2.
إيمان محمود قباري عبده السيد، المراقبة الإلكترونية كبديل
العقوبة السالبة للحرية، مجلة مصر المعاصرة، العدد 553، لسنة يناير 2024.
3.
رامي متولي القاضي، نظام المراقبة الإلكترونية في
القانون الفرنسي والمقارن، مجلة الشريعة والقانون، العدد 63، كلية القانون، جامعة
الإمارات العربية المتحدة، 2015.
4.
علي محمد خاطر، المراقبة الإلكترونية كبديل لعقوبة الحبس
في التشريع الإماراتي، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية، المجلد 20، العدد 2،
لسنة 2023.
5.
عمر سالم، المراقبة الإلكترونية: طريقة حديثة لتنفيذ
العقوبة السالبة للحرية خارج السجن، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى
والثانية، 2022.
6.
نضيرة بوعزة، مستجدات الوضع تحت المراقبة الإلكترونية
وفقًا للقانون رقم 42-60، مجلة ميثاق للبحوث والدراسات، المجلد 10، العدد 2، ديسمبر
2024.
7.
اليازية سلطان الظاهري، الوضع تحت المراقبة الإلكترونية
في التشريع الإماراتي، أطروحة الماجستير، جامعة الإمارات العربية المتحدة– العين،
2020.
8.
ياسر عرفة عيسى، المراقبة الإلكترونية كإحدى وسائل
التحول إلى أنسنة التنفيذ العقابي وتوسيع نطاق التفريد التنفيذي للعقاب في التشريع
الإماراتي– دراسة مقارنة مع التشريعين الفرنسي والإيطالي، مجلة جامعة الإمارات للبحوث
القانونية، العدد (1)، مارس 2025.
9.
مرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات الجزائية.
المواقع
الإلكترونية:
1.
https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%A7%D9%84%D9%
85%D8%B1% D9%82%D8%A8%D8%A9/
2.
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8%
D8%A9
الفهرس
|
الموضوع |
الصفحة |
|
المقدمة: ........................................................................... |
1 |
|
الفصل الأول مفهوم الوضع تحت المراقبة
الإلكترونية ومجالات تطبيقه |
2 |
|
·
المبحث الأول: تعريف الوضع تحت
المراقبة الإلكترونية وتمييزه عن النظم المشابهة ....................................................................... |
3 |
|
§
المطلب الأول: تعريف المراقبة
الإلكترونية ..................................... |
3 |
|
o الفرع
الأول: تعريف المراقبة لغة .............................................. |
4 |
|
o الفرع
الثاني: تعريف المراقبة عند فقهاء القانون ................................ |
4 |
|
o الفرع
الثالث: تعريف المراقبة في التشريع الإماراتي ............................ |
5 |
|
§
المطلب الثاني: أهمية المراقبة
الإلكترونية ..................................... |
7 |
|
o الفرع
الأول: أهمية المراقبة الإلكترونية من حيث الجانب الإنساني .............. |
7 |
|
o الفرع
الثاني: أهمية المراقبة الإلكترونية من حيث الجانب المادي والإداري ....... |
8 |
|
§
المطلب الثالث: تمييزها عن النظم
المشابهة ................................... |
9 |
|
o الفرع
الأول: الحبس الاحتياطي ............................................... |
9 |
|
o الفرع
الثاني: الإفراج المشروط ................................................ |
10 |
|
o الفرع
الثالث: التدابير الاحترازية ............................................... |
11 |
|
·
المبحث الثاني: نطاق تطبيق الوضع
تحت المراقبة الإلكترونية ................... |
12 |
|
§
المطلب الأول: نطاق تطبيق المراقبة
الإلكترونية من حيث الأشخاص ........... |
12 |
|
o الفرع
الأول: بدلاً من الحبس الاحتياطي ...................................... |
13 |
|
o الفرع
الثاني: المحكوم عليهم بعقوبات لا تتجاوز سنتين ........................ |
14 |
|
o الفرع
الثالث: المحكوم عليهم الذين أمضوا نصف مدة العقوبة .................. |
17 |
|
o الفرع
الرابع: الفئات المستثناة من تطبيق المراقبة الإلكترونية من حُكم عليه بالإعدام
أو المؤبد ............................................................ |
18 |
|
§
المطلب الثاني: من حيث الجرائم
والعقوبات .................................... |
19 |
|
o الفرع
الأول: الجرائم البسيطة والمتوسطة (نطاق الملاءمة الجنائية) ............. |
19 |
|
o الفرع
الثاني: العقوبات التي لا تزيد على سنتين- الحكم بالمراقبة الإلكترونية بدل
الحبس ...................................................................... |
20 |
|
o الفرع
الثالث: الإفراج المشروط لمن قضى نصف المدة- المراقبة لباقي العقوبة .. |
20 |
|
o الفرع
الرابع: تنفيذ التدابير الجنائية عبر الوسائل الإلكترونية .................... |
24 |
|
§
المطلب الثالث: من حيث الزمان
والمكان ....................................... |
25 |
|
o الفرع
الأول: من حيث الزمان ................................................. |
25 |
|
o الفرع
الثاني: من حيث المكان ................................................ |
26 |
|
الفصل الثاني آلية تنفيذ المراقبة الإلكترونية
وآثارها القانونية |
27 |
|
·
المبحث الأول: إجراءات التنفيذ
والجهات المشرفة ................................ |
27 |
|
§
المطلب الأول: الجهات المختصة .............................................. |
27 |
|
o الفرع
الأول: وزارة الداخلية– جهة التنفيذ والتجهيز والبنية التقنية ................ |
28 |
|
o الفرع
الثاني: النيابة العامة – جهة إصدار الأوامر والإشراف القضائي المستمر |
30 |
|
o الفرع
الثالث: الشرطة– جهة المتابعة الميدانية وإعداد التقارير .................. |
31 |
|
o الفرع
الرابع: وزارة العدل– توحيد الضوابط والنماذج والمعايير ................... |
32 |
|
§
المطلب الثاني: التزامات الخاضع
للمراقبة وحقوقه .............................. |
33 |
|
§
المطلب الثالث: الإنهاء والإلغاء
والآثار ........................................ |
34 |
|
·
المبحث الثاني: الرقابة والعقوبات
المترتبة على المخالفة ......................... |
36 |
|
·
المبحث الثالث: التطبيقات الخاصة
للمراقبة الإلكترونية .......................... |
37 |
|
§
المطلب الأول: المراقبة الإلكترونية
في قضايا الأحداث ......................... |
38 |
|
§
المطلب الثاني: المراقبة
الإلكترونية في جرائم المخدرات ........................ |
39 |
|
·
الخاتمة: ........................................................................ |
40 |
|
o أولاً:
النتائج .................................................................. |
40 |
|
o ثانيًا:
التوصيات ............................................................. |
41 |
|
·
المراجع: ........................................................................ |
43 |
|
·
الفهرس: ....................................................................... |
45 |
[3] عمر
سالم، المراقبة الإلكترونية: طريقة حديثة لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية خارج
السجن، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2022، ص 10.
[4] إيمان
محمود قباري عبده السيد، المراقبة الإلكترونية كبديل العقوبة السالبة للحرية، مجلة
مصر المعاصرة، العدد 553، لسنة يناير 2024، ص 231.
[5] رامي
متولي القاضي، نظام المراقبة الإلكترونية في القانون الفرنسي والمقارن، مجلة
الشريعة والقانون، العدد 63، كلية القانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 2015،
ص 285.
[6] نضيرة
بوعزة، مستجدات الوضع تحت المراقبة الإلكترونية وفقًا للقانون رقم 42-60، مجلة ميثاق
للبحوث والدراسات، المجلد 10، العدد 2، ديسمبر 2024، ص 186.
[7] المادة
(383) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة
2022 بإصدار قانون الإجراءات الجزائية، وقد جاء المشرع في قرار مجلس الوزراء رقم
(53) لسنة 2019 في شأن تنفيذ المراقبة الإلكترونية بتعريف المراقبة الالكترونية
على أنه "حرمان المتهم أو المحكوم عليه من أن يتغيب في غير الأوقات الزمنية
المحددة له عن محل إقامته أو أي مكان آخر يعينه الأمر الصادر من النيابة العامة أو
المحكمة المختصة بحسب الأحوال".
[8] د. ياسر عرفة عيسى، المراقبة
الإلكترونية كإحدى وسائل التحول إلى أنسنة التنفيذ العقابي وتوسيع نطاق التفريد
التنفيذي للعقاب في التشريع الإماراتي– دراسة مقارنة مع التشريعين الفرنسي
والإيطالي، مجلة جامعة الإمارات للبحوث القانونية، العدد (1)، مارس 2025، ص 5.
[9] نصت
المادة (103) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات
الجزائية (مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في قانون الأحداث الجانحين والمعرضين
للجنوح، يجوز لعضو النيابة العامة بعد استجواب المتهم أن يصدر أمرًا بحبسه احتياطيًّا
إذا كانت الدلائل كافية وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بغير الغرامة).
[10] آمنة
المنصوري، الوضع في المراقبة الإلكترونية كإجراء من إجراءات التحقيق– مقارنة
بالتشريع الإماراتي، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية، المجلد (20)، العدد
(1)، مارس 2023، ص 333.
[11] آمنة
المنصوري، الوضع في المراقبة الإلكترونية كإجراء من إجراءات التحقيق، المرجع
السابق.
[12] تُظهر
الإحصائية المستخرجة من نظام الإحصاء الداخلي للنيابة العامة أن أوامر الحبس الاحتياطي
ما زالت تهيمن على الممارسة العملية بنسبة تفوق 97٪ من إجمالي الأوامر الصادرة (نحو 9748 أمرًا)، مقابل نسبة محدودة جدًا لتطبيق
المراقبة الإلكترونية لا تتجاوز 2٪ فقط (196 أمرًا)، ويعكس هذا التفاوت الواضح ضعف تفعيل
المراقبة الإلكترونية كبديل عن الحبس الاحتياطي رغم إجازتها تشريعيًّا، وهو ما يُشير
إلى هيمنة النهج التقليدي في التوقيف مقابل بطء تبني البدائل التقنية الحديثة في العمل
النيابي والقضائي.
[13] اليازية سلطان الظاهري، الوضع تحت المراقبة
الإلكترونية في التشريع الإماراتي، أطروحة الماجستير، جامعة الإمارات العربية
المتحدة– العين، 2020، ص 28.
[14] علي
محمد خاطر، المراقبة الإلكترونية كبديل لعقوبة الحبس في التشريع الإماراتي، مجلة جامعة
الشارقة للعلوم القانونية، المجلد 20، العدد 2، لسنة 2023، ص 14.
[15] نصت
المادة (410) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات
الجزائية "البت في طلب الإفراج والوضع تحت المراقبة الإلكترونية: 1. يكون حكم
المحكمة بقبول أو رفض طلب الإفراج عن المحكوم عليه ووضعه تحت المراقبة الإلكترونية
نهائيًّا غير قابل للطعن فيه. 2. إذا حكم برفض الطلب، فلا يجوز تقديم طلب جديد قبل
انقضاء (6) ستة أشهر على الأقل من تاريخ الحكم برفض الطلب السابق، ما لم تتوافر في
شأنه شروط الإفراج تحت شرط المنصوص عليه في قانون المنشآت العقابية المشار إليه.
[16] آمنة
المنصوري، مرجع سابق، ص 339.
[17] اليازية
سلطان الظاهري، مرجع سابق، ص41.
[18] على الرغم من أن المشرّع الإماراتي وضع نظامًا متكاملًا
للوضع تحت المراقبة الإلكترونية، سواء كبديل للحبس الاحتياطي أو كعقوبة بديلة أو كشرط
للإفراج المبكر، إلا أنه بالرجوع إلى شاشة الإحصاء الداخلية، فالنيابة العامة الاتحادية
تُظهر ضعفًا واضحًا في التطبيق العملي. فقد بلغ عدد الأحكام الصادرة بالمراقبة الإلكترونية
(164 حكمًا فقط) من أصل ما يزيد على (65,000 حكم) جزائي خلال الفترة نفسها لسنة
2024، أي بنسبة تقل عن ربع بالمائة (0.25%).
[19] اليازية سلطان الظاهري، مرجع سابق.
[20] ويرى
الدكتور عمر سالم أن المراقبة الإلكترونية لا تعني الحبس المنزلي في كل لحظة وفي كل
مكان يوجد فيه المحكوم عليه، فهي تفرض فقط عليه أن يبقى في محل إقامته أو في مكان آخر
يحدده له القاضي خلال فترات زمنية معينة من اليوم أو من الأسبوع أو من الشهر، انظر
الدكتور عمر سالم، المراقبة الإلكترونية طريقة حديثة لتنفي العقوبة السالبة للحرية
خارج السجن، دار النهضة العربية، ط 2، ص 138.
تعليقات
إرسال تعليق